شاعر أيزيدي: لقد كنا ضحية التاريخ الإسلامي وفرص العمل معدوب للشاب الايزيدي
21/07/17
شاعر أيزيدي: لقد كنا ضحية التاريخ الإسلامي وفرص العمل معدوب للشاب الايزيدي
0 1320

ش ا د/لم يخفي الشاعر الأيزيدي عماد بشار الذي يعيش الآن في مدينة أربيل رغبته الشديدة بالهجرة بسبب ما يعانيه وعاناه أبناء الديانة الأيزيدية.
ويقول عماد (24 سنة) إن “حوادث استهداف الأيزيديين قبل عام 2014 دوما ما توصف بأنها فردية. ولكن هجمات تنظيم داعش في سنجار أثبتت أنها إبادة منظمة لنا”.
العمل والدراسة
يسرد عماد كيف أن أباه كان يرفض تأدية الخدمة العسكرية في العراق؛ فهرب برفقة عائلته إلى سورية حتى عودتهم عام 2003 إلى سنجار (نحو 80 غرب الموصل).
اضطر الشاب في مراحله الدراسية العمل حداداً كي يساعد أبوه الذي كان يعمل ميكانيكيا. وفي عام 2010، تم قبوله للدراسة في جامعة الموصل كلية علوم الحاسبات. ولكن بسبب ضعف القدرة المالية اضطر إلى تأجيل دراسته لسنة.
يقول “في عام 2012 باشرت الدوام بالجامعة ولكني لم أستطع الاستمرار بسبب تعرض الأيزيديين إلى ملاحقات واستهداف بالقتل من قبل مسلحين”.
ويضيف “اضطررنا بسبب مقتل السواق الذين كانوا ينقلون الطلبة من سنجار إلى جامعة الموصل الانتقال للدراسة في جامعة دهوك حتى التخرج عام 2014”.
ويتابع “في جامعة الموصل كنا لا نستطيع السكن في الأقسام الداخلية للطلبة ولا تأجير شقق قريبة لأنه سيتم قتلنا كما صار مع غيرنا”.
حملة أشتري كتاباً
كانت الكتابة بالنسبة لعماد من الوسائل المتاحة له لتدوين وتوثيق المجازر التي ارتكبت بحق الأيزيديين، فبدأ مع مجموعة من الأصدقاء بتنظيم حملة ” اشتري كتابا للتبرع بطباعة كتاب آخر”.
ويقول الشاب “لقد قررت بمساعدة بعض الأصدقاء اصدار مجموعتي الشعرية (ظل عام 2016) مقابل توزيع أموال بيعها لشعراء أيزيديين لا يمتلكون الامكانيات المادية التي تتيح لهم القراءة أو طباعة مجاميعهم الشعرية”.
ويسرد كيف أنهم قاموا بتجميع مبالغ بيع كتابه وتسليمها لشاعر يسكن في المخيمات وبدوره يقوم الأخير بطبع مجموعته الشعرية بهذه المبالغ مقابل منحها لغيره من الشعراء الأيزيديين الذين لا يستطيعون توفير الأموال الكافية لإصدار مجاميعهم الشعرية.
وينكفئ الشاب اليوم إلى تجميع القصص التي حدثت إبان سيطرة داعش على سنجار لتضمينها برواية يحاول طباعتها في الفقرة المقبلة.
داعش عراقية فقط
كتب عماد العشرات من القصائد الشعرية التي تصف أحداث سنجار من اختطاف وقتل ودمار. ويروي الشاب أيضا قصة 70 شخصاً من أقاربه من العشيرة الكبيرة، لم يتمكنوا من الفرار ووقعوا ضحايا لعناصر داعش حيث قاموا بفصل النساء والأطفال عن عوائلهم ونقلهم إلى سورية (منطقة الهول) حتى انقطعت أخبارهم نهائياً.
“من استطاع النجاة من هؤلاء لم يتجاوزوا الأربعة أفراد. بينما الرجال فقد قتلوهم كلهم”، على حد قوله.
ويضيف “لقد ارتكبوا العديد من المذابح وقتلوا مجموعة من أصدقائي ومعارفي لأنهم رفضوا تغيير ديانتهم الأيزيدية إلى الإسلام”.
ويتابع ” لقد نزح الأيزيديون للجبل وخاصة سكان الجزء الجنوبي من سنجار، لأن الوصول لكردستان قد تعذر عليهم عبر الجزء الشمالي من سنجار لهيمنة داعش عليه”.
ويشير إلى أن الذين هجموا على كانوا “عراقيين كانوا من المناطق المجاورة التي انضم سكانها لداعش، لم يكن هناك داعشي عربي أو أجنبي. كانت داعش عراقية فقط “.
مجزرة كوجو
قرية كوجو الواقعة جنوب غرب سنجار بنحو 20 كلم وما مرت به كان له وقع خاص وأثر لا يمحى.
“كوجو هي أوضح مثال على بشاعة الذين انتموا لداعش، فقد نهبوا الأموال وأضرموا النيران في كل شيء وأعدموا الرجال واختطفوا النساء والفتيات والأطفال فيما ما يزال مصير أكثرهم مجهولاً”،

ضحية التاريخ الإسلامي
وكانت اللجنة الدولية الأمم المتحدة قد حذرت في تقرير سابق لها من العام 2014 من أن تنظيم داعش يرتكب إبادة جماعية ضد الأيزيديين، ويسعى إلى محو الأيزيديين عن طريق القتل، واستعبادهم جنسيا، وتعذيبهم، ومعاملتهم معاملة مهينة.
ويعتقد عماد أن هذه الحادثة ما هي إلا استمرار لحوادث تاريخية متسلسلة في إبادة أبناء الديانة الأيزيدية. “استخدموا في هجماتهم علينا الأساليب ذاتها من نهب واختطاف واغتصاب وتعذيب وقتل وتدمير لمدننا وحياتنا، وهو ما يعني، إننا من الديانات المرفوض وجودها على أرض العراق”.
ويضيف “نحن الأيزيديون فقدنا الثقة في إمكانية العيش بسلام وأمان في هذا الوطن، وبالتالي فكثير منا قد هاجروا خارج البلاد. لقد كنا ضحية التاريخ الإسلامي”.
ويشير إلى أن غالبية أفراد عائلته قد سبقوه بالهجرة، “يؤلمني سماع كلمة نازح. لذا لا نريد البقاء في العراق أكثر. لأننا لم نعد نحتمل ما نسمعه من مآسي ومصائب”.
ويعمل سكان القرى الأيزيدية في الزراعة وتربية المواشي والأغنام. ولكن بعد سيطرة داعش على الموصل وما تعرضوا له وبعد نزوحهم صاروا بلا مصادر للعيش.
يضيف بشار ” العيش بالعراق لم يعد مناسباً لنا، خاصة وأن فرص العمل شبه معدومة للشاب الأيزيدي، فضلا عن شعوره الدائم بالتفرقة والاضطهاد من الآخرين”.

أترك تعليق