الالتزام باتفاق خفض إنتاج النفط يفاقم أزمات العراق المالية
28/07/17
الالتزام باتفاق خفض إنتاج النفط يفاقم أزمات العراق المالية
0 913

قال مسؤولون عراقيون إن الالتزام باتفاق منظمة أوبك لخفض الإنتاج النفطي، فاقم الأزمات المالية ودفع بغداد إلى الاقتراض من الخارج لتعويض تراجع الإيرادات.

وقال سرحان أحمد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي إن “العراق يعاني من أزمة مالية حادة متراكمة على مدى سنوات، نتيجة لتدني الإيرادات المالية، وهي تتفاقم يوما بعد يوم خاصة مع تزايد الإنفاق”.

وأضاف أن “العراق دخل في التزامات مالية دولية من خلال عدة قروض بمليارات الدولارات، كالقرض الياباني والفرنسي والبريطاني والقطري وغيرها، وهي مجموعة قروض ستواجه الحكومة صعوبة في سدادها، في ظل غياب رؤية حكومية طويلة المدى لواقع اقتصاد البلاد”.

ونسبت وكالة الأناضول إلى سرحان قوله إن “انسحاب العراق من اتفاق أوبك الخاص بخفض إنتاج النفط يتطلب حكومة لديها سياسة اقتصادية مالية واضحة المعالم، وهذا ما يفتقده العراق حاليا”.

وأشار إلى أن “مواجهة الأزمة المالية تحتاج إلى سلسلة إجراءات عملية تتخذها حكومة قوية، أبرزها السيطرة على الإنفاق الداخلي وإنهاء الفساد”.

وقال زاهر العبادي عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن تحديد الإنتاج النفطي للعراق في المرحلة الحالية أثر بشكل كبير على حجم الإيرادات المالية. وأكد أن العراق لديه القدرة على زيادة صادراته النفطية، بعد دخول العديد من الحقول النفطية مرحلة الإنتاج. وأوضح أن “العراق وافق على خفض الإنتاج النفطي ووافق على الالتزام في محاولة لإيقاف تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية”. وقال إن “المقارنة بين أسعار النفط المتدهورة قبل اتفاق أوبك ووضع السوق النفطية الآن بعد الاتفاق، نجد أن الاتفاق إيجابي نوعا ما بالنسبة للعراق”.

وأشار إلى أن العراق يتكبد “خسائر مالية بسبب الاتفاق النفطي لكنها أقل مما كان يتكبده قبل الاتفاق، حيث كانت أسعار النفط في تدهور مستمر في ظل زيادة المعروض العالمي من الخام”. وأكد أن العراق يعمل حاليا لزيادة إنتاج حقوله النفطية.

ويواجه العراق أزمة مالية حادة، دفعته للاقتراض الخارجي من العديد من الدول والمؤسسات المالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لسد العجز الناجم عن تراجع إيرادات صادرات النفط، وسط تحذيرات من عواقب الديون في المستقبل.

ويعاني العراق من فوضى سياسية واقتصادية وأمنية في ظل حرب واسعة ضد الإرهاب وانتشار الفساد في مفاصل الدول وشلل النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى اختلالات وعجز قياسي في الموازنة العامة.

والعراق هو ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك، التي اتفقت في نوفمبر الماضي على خفض إنتاجها الإجمالي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، اعتبارا من بداية العام الحالي وتم تمديد الاتفاق حتى مارس 2018 بهدف إعادة التوازن في الأسواق.

ويعتمد العراق بشكل كبير على صادرات النفط التي تشكل نحو 97 بالمئة من موارد الموازنة. وتحاول الحكومة دون جدوى إنعاش القطاع الصناعي والزراعي والتجاري لتوفير إيرادات إضافية.

ويحتل العراق المرتبة التاسعة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي، وتبلغ احتياطياته المؤكدة نحو 143 تريليون قدم مكعب، إضافة إلى أكثر من 98 تريليون قدم مكعبة من احتياطات الغاز المصاحب لإنتاج النفط.

وتؤكد وزارة النفط العراقية أنها التزمت بالكامل باتفاق أوبك وخفضت إنتاج النفط بنحو 210 آلاف برميل إلى 4.35 ملايين برميل يوميا.

ويرى الخبير الاقتصادي ماجد الصوري، عضو الهيئة الإدارية للبنك المركزي العراقي، أن الإيرادات المالية للحكومة العراقية سجلت ارتفاعا طفيفا خلال الأشهر الماضية، لكنها لا تزال دون مستوى الطموح بسبب عدم اتخاذ إجراءات داخلية، من شأنها إنعاش الاقتصاد ورفع قيمة الإيرادات. وأضاف أن “ارتفاع الإيرادات المالية مكن البرلمان العراقي من إقرار موازنة تكميلية تضاف إلى موازنة العام الجاري، لكن بطبيعة الحال كان من الممكن تحقيق إيرادات مالية أكبر، لو تم اتخاذ إجراءات داخلية لتقليل الاعتماد على النفط”.

وأوضح أن “السيطرة على المنافذ الحدودية وتفعيل القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، يمكن أن يكون له أثر كبير في زيادة حجم الإيرادات المالية للدولة، وتقليل الاعتماد على النفط في ظل الأسعار في الأسواق العالمية”.

ويقول صندوق النقد الدولي، وفق مذكرة بحثية صدرت أواخر العام الماضي، إن العراق واجه أزمتين متزامنتين منذ النصف الثاني من عام 2014، وهما التمرد الذي يقوده تنظيم داعش، وصدمة أسعار النفط.

وأضاف أن الأزمتين كانت لهما آثار شديدة على الاقتصاد، ما فاقم مواطن الضعف والاختلالات الهيكلية، وعدم الاستقرار السياسي. وقد أدى ذلك إلى تراجع وتيرة الاستهلاك والاستثمار في القطاع الخاص وتقييد الإنفاق الحكومي، وخاصة على المشروعات الاستثمارية.

اقرأ ايضا

أترك تعليق