سبعون يوما مضت على حصار قطر /د. محمد صالح المسفر
14/08/17
سبعون يوما مضت على حصار قطر /د. محمد صالح المسفر
0 23

رغم كل البيانات الصادرة من قطر ودول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، ومن المنظمات الدولية المتعددة التي تبرئ دولة قطر وقياداتها السياسية من الإرهاب وتمويلة وإيواء أفراده، إلا ان صحافة دول الحصار ووسائلها الإعلامية وبعض موظفيها ما برحت تردد تلك التهم الظالمة لقطر.
قرأت مقالا لأحد كتاب الأزمة الخليجية الراهنة في إحدى الصحف في خليجنا العربي يقول: «إن قطر ما زالت تؤيد الإرهاب والإرهابيين وتأويهم وتغدق عليهم اموالا كبيرة، وما زالت تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأربع «دول الحصار»، وتهدد أمن وسلامة واستقلال الدول ذاتها، وأنها الحاضنة لجماعة الإخوان المسلمين، وعلاقتها مع ايران واسرائيل لا يمكن نكرانها، وكذلك الحوثيين وحزب الله في لبنان وحماس»، بل ذهب البعض منهم إلى القول إن العصابة الإرهابية التي قبض عليها في الكويت 13/8/2015 والمعروفة « بخلية العبدلي» مرّوا من قطر، وهذا القول لم تورده وكالة الانباء الكويتية، ولم يذكره مسؤول كويتي. وفي هذا السياق ماذا سيقولون لو اكتشف أن احد أفراد تلك المجموعة الإرهابية قام بأداء العمرة أو الحج فهل يمكننا اتهام السعودية بانها آوت أو احتضنت إرهابيين من «خلية العبدلي»؟
يا للهول! كل هذه الأعمال تقوم بها دولة قطر دون ان ترصدها أجهزة مخابرات الدول الكبرى؟ والحق أن المجتمع الدولي بكل مؤسساته يعلم علم اليقين أن قطر بريئة من كل تلك التهم، وأعلنوها في كل مؤتمراتهم الصحافية وأمام كاميرات التلفزة العالمية، وقالوها أمام قيادات دول الحصار الأربع. فلماذا يصر كتاب الأزمات في خليجنا العربي على ترديد تلك التهم التي لم تعد مقبولة عند الرأي العام العالمي والعربي على حد سواء.
عبد الرحمن الراشد كتب في جريدة «الشرق الاوسط»، مقالة بلغة تهديدية لدولة الكويت نظرا لموقفها من الأزمة الخليجية كوسيط يقول «إن على الأخوة في الكويت أن يتذكروا أن هذه الدول الاربع (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) هي التي هبت لنجدة الكويت عندما غزاها صدام حسين عام 1990، ومن الوفاء ان تقف الكويت الى جانب تلك الدول في حصارها لدولة قطر»، وهناك تسريب آخر يقول: إن موفدا إلى الكويت من إحدى الدول الاربع، قابل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وقال له بالحرف الواحد، «يجب أن تكون الكويت معنا لا ضدنا ولا محايدة في هذه الظروف»، وهذا ايضا يدخل في باب التهديد للكويت ما لم تسر في ركاب الأربع ضد قطر.
السيد عبد الرحمن الراشد، نسي أو تناسى أو تجاهل أو أنه لم يكن متابعا في ذلك الزمان ما يجري في الخليج، عندما أعلنت حرب «عاصفة الصحراء» لتحرير الكويت 1991 «إن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد وزير الدفاع في ذلك الزمان، كان في مقدمة القوات القطرية لمواجهة تمدد القوات العراقية في منطقة الخفجي في الأراضي السعودية، لم يكن بمفردة وإنما كان بابنائه الذين بلغوا سن الرشد، كانوا بين القوات القطرية التي كانت لها اليد العليا في حماية الخفجي السعودية، ولم يمنوا على احد بوجودهم في ميدان القتال. من حقي ان اسأل الراشد اي وزير دفاع خليجي شارك شخصيا في اخراج القوات العراقية من الأراضي السعودية والكويتية في تلك الحرب. أجزم بانه لا أحد منهم كان هناك غير وزير الدفاع القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد حين ذاك.
عودة إلى أكذوبة ان دولة قطر تأوي تنظيم الاخوان المسلمين وقيادات حماس وأنها تناصر الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني وايران واسرائيل.استطيع التأكيد على ان دولة قطر لا يوجد على اراضيها اي عضو من الاخوان المسلمين في رقبته بيعة لمرشد الاخوان. أكذوبة الاخوان المسلمين في قطر ترددها الاجهزة الامنية المصرية وليس لديها دليل واحد، قد يقال الشيخ يوسف القرضاوي من الاخوان المسلمين وهو متواجد في قطر، القرضاوي مواطن قطري وليس من حق احد مساءلة قطر عن مواطنيها ومعتقداتهم السياسية.ونذكًر مرة بعد مرة، أن الاخوان المسلمين كتنظيم معترف به في البحرين والكويت والاردن يشاركون في الحكومة فلماذا تستثنى هذه الدول من مطالبتها باعتبار الاخوان المسلمين منظمة ارهابية وحرمانهم من ممارسة اي عمل سياسي في تلك الدولة.
اعتقد ان القارئ العربي في الخليج مل من ترديد القول بالعلاقة القطرية الايرانية، لان كل دول الخليج لها علاقات متميزة مع ايران عدا السعودية والبحرين والاخيرتين قطعتا العلاقات مع ايران بعد العدوان على السفارة السعودية في طهران، وتضامنا مع السعودية استدعت قطر سفيرها من طهران وما برح في الدوحة، واليوم تجري مغازلة سياسية سعودية لايران، تمثلت في لقاء وزيري خارجية السعودية والايرانية في اسطنبول، على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الاسلامي، في الوقت ذاته تحاصر السعودية قطر وتمتنع عن التواصل مع المسؤولين القطريين بشان حجاج قطر هذا العام.
أما العلاقة مع اسرائيل فدولة قطر كانت لها علاقات مع اسرائيل علنا وليست الدولة الخليجية الوحيدة، وأغلقت مكتب اسرائيل التجاري في الدوحة منذ يناير 2009 بعد العدوان الاسرائيلي على غزة. وسفراء الدول الاربع المعتمدون في الدوحة قبل قطع العلاقات مع قطر يعلمون ذلك علم اليقين، في الوقت الذي تجري اتصالات مع اسرائيل على اعلى المستويات مع الدول الاربع المحاصرة لقطر، وتوجد مكاتب تمثيل اسرائيلية في تلك الدول، وفي شأن الحوثيين كانت قطر تحاربهم جنبا الى جنب مع الجيش السعودي على الحدود الجنوبية، فهل يعقل تقاتلهم قتالا مسلحا وتقيم علاقات معهم. حماس حركة تحرر وطني،وتستضيف قطر بعض كوادرها من السياسيين كلاجئين سياسيين، واذا لم تأوهم دولة عربية فانهم سيذهبون الى ايران وذلك لن يكون في صالح من يعادي حماس من العرب.
آخر القول: ما زال عندي أمل بان قادة مجلس التعاون قادرين على الخروج من هذه الأزمة التي وضعوا الامة ووضعوا انفسهم فيها، والسعودية على وجه التحديد لا تستطيع ان تحارب على ثلاث جبهات في آن، واكاد اجزم ان اقرب الانظمة الخليجية للسعودية هي قطر. افلا تعقلون؟
كاتب قطري

د. محمد صالح المسفر

نقلا عن القدس العربي

أترك تعليق