الساهر يورق حبا في قلوب العرب/كرم نعمة
14/08/17
الساهر يورق حبا في قلوب العرب/كرم نعمة
0 32

لم يكن يحتاج الفنان العراقي كاظم الساهر إلى هذا الضجيج من “حلقات صغيرة” كي يرتقي نجمة عالية في علم العراق الوطني، هو كذلك منذ المفردة الأولى التي تشبعت بموسيقى دمه الذي يذوب ولها.

الحقيقة التي دائما تصل ناصعة منذ انطلاق الساهر إلى المحيط العربي بداية تسعينات القرن الماضي، في وقت كان عراقه يرزح تحت طوق حصار أعمى يدور بأموالهم! إنه الممثل الشرعي لعراق ناظم الغزالي وسعدون جابر، الذي بقي يورق حبا ووجعا في قلوب العرب وإلى اليوم.

ليس مهما الحديث عن تلك الحلقات التي تنطلق متوترة من مدينة الكويت تكيل الشتائم لكاظم الساهر، لأنها تدين نفسها بالأساس وعجزها عن الاعتراف بالحقيقة الغائبة منذ الثاني من أغسطس 1990، وللأسف الشجاعة إن توفرت! تخون تلك الحلقة التي تدور في “اللهم لا تبق حجرا على حجر” كما أن اللحظة الشاذة من تاريخ العراق اليوم تقف عائقا أمام كشف حقيقة ما حصل.

كان من الروعة بمكان أن يرد الساهر بلغة متحضرة متسقة مع ذاته، والأروع من ذلك أن يرتفع الصوت صادقا من الكويت نفسها تواقا إلى كاظم الساهر.

الصادقون مع أنفسهم المرحبون بالساهر في الكويت كانت مآقيهم تسكب دمع الحنين لعراق عرفوه وغيب قسرا عندما غنى حميد منصور قبل أسابيع على مسرح عبدالحسين عبدالرضا في الكويت نفسها بحضور جماهيري بينهم نجوم الكويت، ولم يثر مثل هذا الضجيج.

لا أحد من حلقة “اللهم لا تبق حجرا على حجر” ظهر على الناس ليعيد الكلام المكرر عن حقيقة غائبة في زمن جبان، ليس لأن القيمة التي يمثلها غناء حميد منصور مختلفة عما يمثله كاظم الساهر، بل لأنهم يشعرون بالضآلة أمام الساهر النجمة العالية في علم العراق الوطني منذ محنة العراق التي تزامنت مع محنة الكويتيين القصيرة، فيما دماء العراقيين مهدورة إلى اليوم.

الرد التعبيري للفنان كاظم الساهر، الذي كان موضع احتفاء في الكويت نفسها، عزل حلقة “اللهم لا تبق حجرا على حجر” لأن جمهور الساهر في الكويت أكبر من أصوات واهنة لا يمكن أن تغادر أنها عاشت هامشا لكل ما هو عراقي.

الحقيقة العراقية الكويتية يمكن أن تجدها في البصرة مثلما تجدها في الكويت، موجودة في أغاني ناظم الغزالي وحسين الجاسم، وفي لوعة عبدالكريم عبدالقادر وشجن سعدون جابر، في لحن “علمني عليك” الذي صاغه الموسيقار العراقي فاروق هلال لصوت عبدالله الرويشد من نص باذخ في تعبيريته لأسعد الغريري، تلك الحقيقة التي لا يغيرها الارتباك الرسمي الكويتي في منع أغاني ناظم الغزالي! وكاظم الساهر.

كرم نعمة

نقلا عن جريدة العرب

أترك تعليق