الضوضاء.. تمثل خطورة تفقد الرجل قدرته على الإنجاب
14/08/17
الضوضاء.. تمثل خطورة تفقد الرجل قدرته على الإنجاب
0 14

للضوضاء الكثير من الأضرار، فهي تؤثر سلبًا على حالة الإنسان الصحية، وتصيبه بأمراض القلب والسكتة الدماغية، هذا بجانب تأثيراتها على حالته النفسية وإصابته بالتوتر والقلق.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هي تهدد قدرة الرجال على الإنجاب، وذلك حسب دراسة حديثة أكدت أن الضوضاء تؤثر على خصوبة الرجل، وتفقده القدرة على الإنجاب.

ووجد الباحثون من خلال التجارب التي أجروها، أن الرجال الذين ينامون في غرف تعمّها الضوضاء بشكل مستمر، تتراجع نسبة خصوبتهم مقارنة بالرجال الذين ينامون في غرف هادئة تعمها السكينة والراحة، حيث يتمتعون بدرجة خصوبة أعلى.

وأوضحت الأبحاث أن الضوضاء من شأنها أن تؤثر على الحيوانات المنوية وتؤدي إلى قلة جودتها وتشوهها، حيث عانى 3 آلاف و300 حالة خلال السنوات الأخيرة من العقم، وكان ما نسبته 206 أشخاص من أصل 492 في كوريا الجنوبية يعانون من ضعف الخصوبة بسبب تعرضهم لمستويات عالية من الضوضاء تفوق 55 ديسيبل على مدار 4 سنوات خاصة خلال فترة الليل.

ويكون الرجال أكثر عرضة للإصابة بضعف الخصوبة لأنهم يتعرضون للضوضاء بشكل أكبر في الشوارع والميادين وفي غرف نومهم بحجم يتخطى 55 ديسيبل، وهو ما يساوي الضوضاء الناتجة عن الشارع أو عن مكيف الهواء.

وأثبتت الدراسات أن هناك علاقة بين ارتفاع حالات الإجهاض والولادة المبكرة عند النساء اللاتي يتعرضن لمعدلات عالية من الضوضاء.

وأكد البروفيسور جيمس نودلر أخصائي الغدد التناسلية والعقم بجامعة سيول الكورية، وأحد المشاركين في الدراسة، أن أي شيء يعرض الرجل للإجهاد الزائد عن طاقته يشكل خطرا على خصوبته، لأنه يحرمه من أخذ قسط كاف من الراحة وعدد ساعات النوم الطبيعية، وهذا هو الحال بالنسبة للضوضاء.

وأشار إلى أن غرفة النوم الهادئة شرط للاستمتاع بالراحة النفسية والجسدية ومن ثم زيادة الخصوبة والتمتع بعلاقة جنسية جيدة.

دراسات علمية تؤكد وجود ترابط قوي بين تعرض الإنسان للضوضاء في حياته اليومية وبين انخفاض مستويات الخصوبة عند الرجال

وحول تأثير الضوضاء على خصوبة الرجل يوضح أسامة شعير، أستاذ أمراض العقم والذكورة بكلية طب القصر العيني، أن تعرض الشخص للضوضاء، حتى لو كان ذلك بمستوى منخفض، يزيد من شعوره بالإجهاد، وهذا ينعكس سلبا على مستوى الهرمونات الجنسية، فالرجل لا يستطيع القيام بدوره الجنسي وهو في حالة إجهاد.

ويضيف “الإجهاد من أكثر العوامل الخارجية التي قد تؤثر على درجة الخصوبة، لأن الكورتيزول الذي يفرز عند تعرض الرجل للإزعاج الشديد يحفز إفراز هرمونات تقلل من مستوى هرمون التستيرون، مما يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية ويضعف قدرتها على الحركة”.

ويلفت إلى أن عملية إنتاج الحيوانات المنوية تبدأ من خلال قيام الغدد النخامية بإفراز هرمونات تحفز عملية إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين، وتحفز البروستاتا على إفراز السائل المنوي ليحدث الإخصاب، لذلك فإن الضوضاء من العوامل التي تؤثر سلبا على إنتاج الحيوانات المنوية، وتسبب ضعف الخصوبة وعدم الإنجاب.

ويشير شعير إلى أن تعرض الرجل للضوضاء يؤثر بشكل مباشر على عملية إنتاج الحيوانات المنوية لديه، وذلك من خلال إنتاج حيوانات مشوهة أو قلة إنتاجها وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى انعدامها، ويكون عدد الحيوانات الميتة أكثر من عدد الحيوانات الحية، كما يؤدي إلى ارتفاع معدل درجة حرارة الخصية عن معدلها الطبيعي مما يؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية أو عدم وجودها في مكانها داخل كيس الصفن كما هو الحال في أمراض الخصية المعلقة.

ويؤكد أن الرجال الذين يعملون في أماكن يكثر فيها الضجيج والضوضاء يكونون أكثر عرضة للمعاناة من انخفاض في عدد الحيوانات المنوية وقلة حركاتها بالمقارنة مع الرجال الذين يعملون في أماكن هادئة حيث تكون نسبة الخصوبة لديهم أعلى.

خبراء ينصحون بتفادي الضوضاء في غرف النوم عن طريق استخدام الستائر الثقيلة أو سدادات الأذن أو الزجاج العازل للصوت

وإضافة إلى مخاطر الضوضاء هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على خصوبة الرجل، من ضمنها الحالة الصحية الناتجة عن الإرهاق والتعب والسفر المتكرر ما من شأنه أن يؤثر على العلاقة الزوجية، ويأتي بنتائج سلبية في الحياة الجنسية والإنجاب، كذلك ارتداء الملابس الضيقة التي تؤدي إلى اقتراب الخصيتين من الجسم فتزيد حرارتهما وتقلل من كمية الحيوانات المنوية المنتجة ومن جودتها، بالإضافة إلى سوء التغذية الذي يعد من الأسباب الرئيسية في تراجع معدل الخصوبة لدى الرجال؛ إذ أن تناول أغذية غير صحية مع بذل مجهود كبير قد يكونان سببًا من أسباب اضطرابات الخصية، وهناك عوامل أخرى مثل التدخين وشرب الخمور وتناول الأطعمة المعلبة وغيرها.

أما عن كيفية تجنب تأثير الضوضاء السلبي على الخصوبة والتقليل من أضرارها، فيلفت د.شعير إلى أنه في صورة ما إذا كان الرجل عرضة للضوضاء بشكل لا يستطيع التحكم فيه، فيمكنه استخدام الستائر الثقيلة أو سدادات الأذن أو الزجاج العازل للصوت خاصة في غرفة النوم، كذلك الابتعاد قدر المستطاع عن الأماكن التي يزداد فيها مستوى الضوضاء، وذلك لتجنب تأثيرها السلبي والأضرار التي تسببها للعلاقة الجنسية وانخفاض نسبة الإنجاب لدى الرجال، مشيرًا إلى أن تأثير الضوضاء الضار على الإنسان لا يتوقف عند حد التقليل من الخصوبة بل يصل إلى حد الإصابة بالسكتة الدماغية والأزمات القلبية وخاصة بالنسبة لكبار السن الذين يقطنون في أماكن قريبة من المطارات ومهابط الطائرات.

ووفقا لإحصائية أجرتها “المعاهد الوطنية الأميركية للصحة” فإن 15 بالمئة من الرجال في قارة أفريقيا يعانون من ضعف الخصوبة، و13 بالمئة من الأزواج في الولايات المتحدة الأميركية غير قادرين على الإنجاب بعد الزواج، وذلك بسبب تعرضهم لمستويات عالية من الضوضاء خاصة في غرف النوم.

أترك تعليق