أصحاب الامتيازات المنفلتة يعرقلون قانون التأمينات الاجتماعية في العراق
03/09/17
0 30

يقترب العراق بشكل متسارع من ساعة الحقيقة بعد أن تراكمت أعباء الفوضى الشاملة في توزيع الرواتب والمزايا التي سادت العراق منذ عام 2003 والتي أصبحت تمثل قنبلة موقوتة يمكن أن تؤدي إلى عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

وكانت الحكومات المتعاقبة خلال فترة طفرة أسعار النفط، وخاصة خلال حكومتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد أمعنت في توزيع المزايا، التي يشوبها التزوير والفساد، خاصة لقاعدتها الانتخابية من السجناء السياسيين وما يعرف بالخدمة الجهادية.

ويؤكد مراقبون أن هناك أعدادا كبيرة تتقاضى امتيازات سخية ويحصل كثيرون على أكثر من راتب تقاعدي رغم أنهم لم يبلغوا سن التقاعد، الأمر الذي يرهق موازنة الدولة بعد تراجع أسعار النفط وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش.

وتخترق مواقع التواصل الاجتماعي عاصفة من التذمّر من بعض القوانين مثل قانون سجناء معسكر رفحاء في السعودية، الذين هربوا من العراق بعد حرب تحرير الكويت وانتهى بهم المطاف كلاجئين في البلدان الغربية.

ويمنح القانون جميع أولئك السجناء وأبناءهم، حتى الذين ولدوا في المعسكر أو من ولدوا في بلدان المهجر حقوقا غير مسبوقة. وتتناول الصحف ووسائل الإعلام وثائق رسمية تشير إلى أن بعض العوائل تحصل على ما يصل إلى أكثر من 20 ألف دولار شهريا.

DMN-XCZ-DSAWQ-NBVCXZ-MNBVC-MNB-BVCXZ-0987-O-basim

باسم أنطوان: بعض فقرات القانون غامضة وينبغي ألا يناقش بمعزل عن الناس المستفيدين

كما تحصل على الكثير من الامتيازات الأخرى مثل الأراضي وقروض المشاريع الصناعية والزراعية التي يتحول معظمها إلى قروض معدومة بعد تقديم أوراق مزورة تقدم أسبابا لفشل المشاريع.

ويتضاعف غضب العراقيين الذين يعيش ربعهم تحت خط الفقر وربع آخر قرب ذلك الخط، حين يشيرون إلى أن أولئك الأشخاص يتمتعون بحقوق مواطنة كاملة في بدان الاغتراب.

كما أوغلت حكومة المالكي في الهروب إلى الأمام من خلال التعيينات في مؤسسات متوقفة عن العمل ووظائف لا وجود لها، وكبّلت الموازنة بدفع ما يصل إلى 7 ملايين راتب، وهي نسبة تفوق جميع دول العالم عند المقارنة بعدد السكان.

ورغم اتهام العراقيين للكتل السياسية المهيمنة على البرلمان بالفساد، إلا أن البعض يأملون بأن يتمكن قانون التأمينات الاجتماعية من إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليص نزيف الموازنة بعد أن أصبحت عوائد صادرات النفط لا تكفي لتسديد فواتير الرواتب والامتيازات الباهظة.

وتقول لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية إن مناقشات مشروع القانون تصطدم بخلافات وصفقات سياسية قبل وصوله إلى قبة البرلمان بسبب دوافع انتخابية في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والمحلية في أبريل المقبل.

وتعترف اللجنة بأن الضجة ناتجة من “تضرر بعض الشرائح من تشريع هذا القانون”. ويشير محللون إلى غموض بعض الفقرات المقترحة التي تستند إلى فهم خاطئ. ويطالبون بإشراك المنظمات المحلية الكثيرة المتخصصة في شتى حقول الاقتصاد والقانون.

ويبدو أن القانون يركز على مطاردة غير المستفيدين من نزيف الأموال الذي بددته الحكومات المتعاقبة لاقتطاع جزء من رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص لتأمين إيرادات لصندوق التقاعد.

وتنص فقرات مشروع القانون على تأسيس هيئة التأمينات الاجتماعية وصندوق التأمينات الاجتماعية لاستقطاع اشتراكات من الموظفين بنسبة 7 بالمئة من الراتب الإجمالي، وترتفع إلى 13 بالمئة بعد إضافة مساهمة صاحب العمل لتأمين الحقوق التقاعدية للمحالين إلى التقاعد.

DMN-XCZ-DSAWQ-NBVCXZ-MNBVC-MNB-BVCXZ-0987-cxzqwrt

نجيبة نجيب: القانون يلغي القوانين المتعقلة بأساتذة الجامعة والشهداء والسجناء السياسيين

ونسبت صحيفة المدى إلى نجيبة نجيب، عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، قولها إن مشروع القانون لم يعرض على البرلمان للقراءة الأولى حتى الآن.

وقالت إنه يحاول إيجاد قانون شامل جامع لكل المستفيدين من التقاعد سواء للقطاع الحكومي والخاص وأنه يخدم خطوات الحكومة نحو الخصخصة وتفعيل القطاع الخاص وتعزيز إيرادات الموازنة.

وأشارت إلى أنه يلغي كافة القوانين الأخرى المتعقلة بـأساتذة الجامعة والشهداء والسجناء السياسيين، التي كانـت غيـر عـادلة في تـوزيـع المـزايا. وذكـرت أنـه يـوحـد الـرواتـب ويحد من المزايا المالية المنفلتة دون ضوابط.

ويرى الخبير الاقتصادي باسم أنطوان أن التأمينات الاجتماعية في كل دول العالم تمنح للمواطن الذي يعيش في البلد وفق راتب تقاعدي وضمان اجتماعي. وأكد ضرورة شمول الملايين الذي لا يتمتعون بأي تأمينات اجتماعية.

وقال لصحيفة المدى إن هناك أكثر من 6.5 مليون موظف في القطاع الخاص، يجب أن يتم شمولهم بهذه العملية ليتمتعوا هم وأبناؤهم بالحقوق التقاعدية.

لكن أنطوان أكد أن بعض الفقرات ليست واضحة بشكل جيد ولم تخضع لنقاشات معمقة. وقال إن القانون ينبغي ألا يناقش بمعزل عن الناس المستفيدين.

وشدد على ضرورة إشـراك المجتمـع المدني من خلال المنظمات المتخصصة في شتى حقول الاقتصاد والمعرفة للوصول إلى فهم غيـر واقعي للقانون يراعي المسـائل الإدارية والمالية التي تتناسب مع إيرادات الدولة.

أترك تعليق