الصين تعتزم حظر السيارات العاملة بالوقود بحلول عام 2040
12/09/17
 الصين تعتزم حظر السيارات العاملة بالوقود بحلول عام 2040
0 20

 أعلنت الصين أنها تعمل على وضع جدول زمني «لحظر» إنتاج وبيع السيارات العاملة بالوقود الأحفوري (فحم ونفط وغاز)، في تحد هائل لأول سوق للسيارات في العالم، في وقت تستعد لفرض حصص من السيارات النظيفة على الشركات المُصَنِّعة.
هذا الإعلان يدعو إلى طرح سؤال عما إذا كانت بكين على استعداد لتحذو حذو فرنسا وبريطانيا، اللتين كشفتا مؤخرا عن عزمهما حظر بيع السيارات العاملة بالديزل والبنزين في أسواقهما بحلول العام 2040؟
يؤكد العملاق الآسيوي حرصا منه على تشديد مكافحة التلوث، أنه يدرس الأمر بجدية. وقال نائب وزير الصناعة شين غوبين في نهاية الأسبوع الماضي أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات «باشرت أبحاثا» حول هذا الموضوع، و»ستضع جدولا زمنيا على ارتباط بالإدارات المعنية».
وسيطال هذا الإجراء بصورة رئيسية السيارات العاملة بالبنزين، إذ أن سيارات الديزل محدودة الانتشار في الصين.
وقال شين في كلمة ألقاها أمام منتدى للسيارات في تيانجين (شرق) ونقلته وسائل الإعلام الحكومية أنه «سيترتب على الشركات التزاما بالمطالب المفروضة، تحسين مستوى الاقتصاد في الطاقة في السيارات التقليدية والعمل بشكل نشط على تطوير السيارات العاملة بالطاقات النظيفة».». وأيا كان الجدول الزمني الذي ستقره السلطات الصينية، يبقى التحدي هائلا في سوق بلغت المبيعات فيها 28 مليون سيارة العام الماضي، بينها 24,38 مليون سيارة فردية، بزيادة 14% على مدى عام.
ومن أصل هذا المجموع، هناك 507 آلاف سيارة تعمل على «الطاقة المتجددة» (بين سيارات كهربائية وهجينة)، ما يمثل حصة زهيدة جدا لا تتخطى 1,7 في المئة، رغم أن مبيعاتها ازدادت بنسبة 53% عام 2016 في الصين لتبلغ 507 آلاف وحدة، وذلك بفضل حوافز حكومية وتسهيلات في التسجيل.وقال الأمين العام للجمعية الصينية للسيارات الفردية كوي دونغشو «إنها عملية بعيدة الأمد».
وأضاف المسؤول الصيني «إنها عملية بعيدة الأمد، سيكون من الصعب وقف إنتاج السيارات التقليدية العاملة بالوقود خلال العقدين المقبلين» أو حتى بعد 2040، مشيرا إلى أن المهمة تبدو شاقة بصورة خاصة بالنسبة إلى الآليات التجارية والشاحنات.
وساهمت تصريحات نائب الوزير، على الرغم من بقائها في العموميات، في ارتفاع أسهم شركات السيارات والآليات المتخصصة في المحركات الكهربائية، بدءا بشركة «بي واي دي» المعروفة بـ»تيسلا الصينية». وقال بيل روسو، مدير مكتب «غاو فنغ أدفايزوري» في شنغهاي «إذا حظرت الصين محركات الاحتراق الداخلي، فإن باقي العالم سيتبعها، لأنه لا يمكن لأي كان تجاهل الصين، إنها سوق أضخم من أن يتم التغاضي عنها». وهو يرى أن بكين تتحرك بحيث يأتي تراجع محرك الاحتراق «وفق جدول زمني يسمح لشركات السيارات الصينية بوضع حلول لها».
وأضاف أن «دعم المحركات الكهربائية يعني أيضا تمهيد الأسواق للعلامات التجارية الصينية» التي تفتقر إلى التقدم التقني الذي يتمتع به الغرب.
باشرت الحكومة الصينية في الوقت نفسه الحد من دعمها السخي للمستهلكين لحضهم على شراء السيارات النظيفة، وهي تعتزم في المقابل تشديد الضغط على شركات صنع السيارات.
وفي هذا السياق، طرح في يونيو/ حزيران مشروع تسوية يفرض على هذه الشركات إنتاج حصة محددة من «السيارات النظيفة» اعتبارا من العام 2018، وفق نظام معقد من العلامات المحتسبة بناء على مبيعاتها. وأكد شين أن هذه السياسة ستدخل حيز التنفيذ «قريبا».
وتطرح هذه الآلية معادلة معقدة على بعض شركات السيارات مثل الألمانية «فولكسفاغن»، التي باعت أربعة ملايين آلية العام الماضي في الصين. وأنشات المجموعة مشروعا مشتركا مع شركة «جي إيه سي» الصينية لتعويض تأخيرها، وهي تهدف إلى «بيع 400 ألف سيارة هجينة وكهربائية بحلول 2020».
وقال كريستوف لوديفيغ، المتحدث باسم «فولكسفاغن» في الصين ان «الصيغة النهائية (لنظام الحصص) لم تنشر بعد، لكننا سنعمل جاهدين للالتزام بها. هذا ليس بالأمر السهل، فنحن الآن في سبتمبر»، مشيرا إلى «جهود هائلة» تبذلها الشركة.
أما شركة فورد الأمريكية، فأكدت أن 70 في المئة من سياراتها التي تباع في الصين ستكون متوافرة مع الخيار الكهربائي بحلول 2025. وقد أقامت مؤخرا شركة مختلطة مع «زوتي» الصينية لإنتاج السيارات الكهربائية، وقال المتحدث باسمها في الصين أندرسون شان إنها «استراتيجية نشطة لعرض مجموعة متكاملة» من السيارات من الهجينة إلى الكهربائية بالكامل.
من جهتها، تكيفت شركة «رينو» الفرنسية، آخر شركة للسيارات تمركزت في الصين، مع أولويات بكين الجديدة، وهي لا تبدي أي قلق حيال الالتزام بحصة محددة. وقالت مسؤولتها الإعلامية في الصين فلورانس دو غولدفيم «لدينا الخبرة وتكنولوجيا متطورة».
وستنتج المجموعة قريبا في ووهان (وسط) سيارة كهربائية مستوحاة من نموذجها «فلوانس زيد. أو». وقد دخلت في نهاية آب/أغسطس في مشروع مشترك مع شريكها المحلي «دونغفينغ» من أجل تطوير نماذج سيارات كهربائية تراعي المعايير الصينية.

أترك تعليق