الأدوية الحيوية تهاجم الأمراض المزمنة بدقة أعلى من الأدوية الكيميائية
16/01/18
الأدوية الحيوية تهاجم الأمراض المزمنة بدقة أعلى من الأدوية الكيميائية
0 72

بون (ألمانيا)- أحدثت فئة جديدة من العلاجات، تعرف باسم الأدوية الحيوية، ثورة في مجال علاج بعض الأمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والسكري والسرطان.

وتصنع هذه الأدوية، التي تحقق انتشارا سريعا، عبر تقنيات الهندسة الوراثية داخل الخلايا الحية، ومن أهم أنواعها الأجسام المضادة العلاجية التي يمكن استخدامها لمهاجمة أمراض معينة بدقة أعلى مقارنة بالأدوية الكيميائية التقليدية.

وعلى الجانب السلبي، تتسم هذه الأدوية بأنها أغلى سعرا بشكل كبير مقارنة بمثيلاتها التقليدية، كما أن لها آثارا جانبية. وظهرت الأدوية الحيوية قبل نحو عشرين عاما، ويربو عددها الآن على 180 دواء، حسبما ذكر الطبيب جيرد بينداس من معهد دراسات الصيدلة الحيوية بجامعة بون في ألمانيا.

ويقول غيرد إنه قبل تطوير أنواع مصنعة من الأنسولين لعلاج مرض السكري، كان هذا الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم يستخلص من بنكرياس الخنازير قبل أن تتم تنقيته، وفي المقابل، فإن الأنسولين الحيوي يمكن تصنيعه بواسطة خلايا من الخمائر يتم تطعيمها بسلاسل جينية بشرية مزودة بشفرات لتقوم بتصنيع بروتين الأنسولين.

الأجسام المضادة العلاجية تستهدف مكونات معينة داخل الجهاز المناعي للجسم، بدلا من تعطيله على نطاق واسع

وعلاوة على الأدوية الحيوية التي تحل بدلا من البروتينات التي يفرزها جسم الإنسان بشكل طبيعي، فإن الابتكار الأكثر إبداعا يتمثل في الأجسام المضادة العلاجية والمهندسة وراثيا، حيث إنها تستطيع الالتحام بأجسام معينة داخل الجسم، ومن ثم تثبيط نشاطها.

وفي حالات الأمراض الناجمة عن الاضطرابات المناعية مثل مرض الروماتيزم، فإن هذه الأجسام المضادة العلاجية تستهدف مكونات معينة داخل الجهاز المناعي للجسم مثل الجزيئات الناقلة للإشارات والتي تتسبب في زيادة الالتهابات، بدلا من تعطيل النظام المناعي على نطاق واسع.

وحسب نوعية الدواء الحيوي المستخدم، فإن مرضى الروماتيزم يحقنون أنفسهم بالدواء على فترات تتراوح بين أسبوع واحد وأربعة أسابيع، حسب الطبيب ستيفان شيفي عضو المجلس التنفيذي بمنظمة علاج الروماتيزم في ألمانيا.

كما أن هناك أدوية حيوية أخرى تعطى للمريض كل ثمانية أسابيع. وفي تلك الأثناء، يواصل المريض تلقي الأدوية السابقة التقليدية لعلاج الروماتيزم والتي تعرف باسم (دي. إم. إيه. أر. دي)، ويرجع ذلك إلى سببين.

يقول شيفي إنه “في حالات التهاب المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال، تعزز الأدوية التقليدية من تأثير نظيرتها الحيوية”، مضيفا أنها “تمنع تكوّن أجسام مضادة ضد الأدوية الحيوية” حيث إن هذه العلاجات الجديدة هي في الحقيقة بروتينات يمكن أن يعتبرها النظام المناعي أجساما غريبة ويبادر بالتالي إلى مهاجمتها.

ويرى بينداس أن “أي دواء له تأثير، فمن الممكن أن تكون له أعراض جانبية”. وأضاف شيفي أنه من بين الأعراض الجانبية غير المرغوب فيها زيادة احتمالات التعرض للعدوى، ومن الممكن أيضا ظهور بعض أشكال الحساسية على المريض. وبالرغم من ذلك، فإن “الأدوية الحيوية جلبت بالقطع تحسنا ملموسا في علاج الالتهابات الناجمة عن الروماتويد.

الأدوية الحيوية لا تستخدم في علاج الروماتيزم إلا عندما يتبين أن الأدوية التقليدية غير كافية بمفردها في علاج المريض

وقبل تلقي الدواء الحيوي، لا بد من تطعيم المريض ضدّ مرض الالتهاب الرئوي بالمكورات الرئوية، وهو نوع من الالتهاب الرئوي البكتيري، كما يتعين أيضا التأكد من خلو المريض من السل قبل بدء العلاج.

ويؤكد الطبيب غيرد غلاسكه الباحث في مجال علوم الصيدلة والصحة بجامعة بريمن الألمانية أهمية توثيق أي أعراض جانبية تظهر أثناء العلاج بالأدوية الحيوية، ويشير إلى ضرورة أن يكون المريض صريحا مع الطبيب المعالج بشأن أي أعراض جانبية يشكو منها.

ويقول شيفي إن الأدوية الحيوية لا تستخدم في علاج الروماتيزم إلا عندما يتبين أن الأدوية التقليدية غير كافية بمفردها في علاج المريض، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفتها يرجع إلى عملية تصنيعها المعقدة.

وتزيد أسعار الأدوية الحيوية مقارنة بنظيرتها التقليدية التي تعرف باسم “دي.أر.إيه.أر.دي”، بنسبة تتراوح بين عشرة ومئة بالمئة، وهو ما يمثل أكبر عقبة في طريق استخدامها على نطاق أوسع.

وذكر غلاسكه أن تكلفة علاج المريض الواحد بهذه النوعية من الأدوية الحديثة تتراوح بين 50 و100 ألف يورو سنويا (بين 59 ألف دولار و118 ألفا). وأضاف غلاسكه أن الأدوية الحيوية المكافئة التي تعرف باسم المثيلات الحيوية تتساوى مع الأدوية الأصلية من حيث الجودة، ولكنها تكون أرخص بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة.

وتعطي هذه الأدوية المكافئة نفس المفعول رغم أن تركيبتها قد تكون مختلفة، ويتعين أن تمرّ بتجارب سريرية خاصة بها قبل أن تنال الموافقة اللازمة على استخدامها. وبالنسبة إلى المرضى الذين لا يتحملون تناول الأدوية الحيوية، فربما لا يجدون نفس الصعوبة في تناول الأدوية الحيوية المكافئة لها، والعكس صحيح.

ويقول بينداس إن أول دواء حيوي مكافئ طرح في الأسواق كان عام 2006، ولكن هذه النوعية من الأدوية لم تصبح ذات جدوى اقتصادية حتى عام 2015، عندما تمّ تطوير أدوية حيوية مكافئة لعلاج أمراض الالتهابات التي يشكو منها الآلاف. ويؤكد بينداس أن هناك زهاء 600 صنف من الأدوية الحيوية الجديدة ومثيلتها الحيوية قيد الإنتاج في الوقت الحالي.

أترك تعليق